الخطيب البغدادي
455
تاريخ بغداد
ابن محمد البلوطي الحافظ البغدادي - بالأهواز - قال : أخبرنا جبير الواسطي ، ومحمد ابن أحمد بن أسد الهروي ، وأبو الذر أحمد بن محمد بن محمد - واللفظ له - قالوا : حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ، حدثنا أبو زيد الهروي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال : قال معاذ : يا معشر العرب اعلموا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) . 978 - محمد بن الطيب بن محمد ، أبو بكر القاضي ، المعروف بابن الباقلاني : المتكلم على مذهب الأشعري من أهل البصرة . سكن بغداد ، وسمع بها الحديث من أبي بكر بن مالك القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي ، وأبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري ، خرج له محمد بن أبي الفوارس وحدثنا عنه : القاضي أبو جعفر محمد ابن أحمد السمناني ، وكان ثقة . فأما الكلام فكان أعرف الناس به ، وأحسنهم خاطرا ، وأجودهم لسانا ، وأوضحهم بيانا ، وأصحهم عبارة ، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والخوارج وغيرهم . وحدث أن ابن المعلم - شيخ الرافضة ومتكلمها - حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له إذا أقبل القاضي أبو بكر الأشعري فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه وقال لهم : قد جاءكم الشيطان ! فسمع القاضي كلامهم - وكان بعيدا من القوم - فلما جلس أقبل علي ابن المعلم وأصحابه وقال لهم : قال الله تعالى : ( إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) أي إن كنت شيطانا فأنتم كفار ، وقد أرسلت عليكم . حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق وغيره أن الملك الملقب بعضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر بن الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم ، فلما ورد مدينته عرف الملك خبره ، وبين له محله من العلم وموضعه ، فأفكر الملك في أمره وعلم أنه لا يكفر له إذ دخل عليه ، كما جرى رسم الرعية أن تقبل الأرض بين يدي الملوك ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف